تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

157

بحوث في علم النفس الفلسفي

لفتة : طبيعة المادّة تفرض على صاحبها الانشغال ، وهذا قانون سارٍ على كلّ مادّي ومادّة ، وهو قانون التزاحم ، فإذا انشغل إنسان هذه النشأة بشيء فإنّ هذا الانشغال يصرفه عنْ غيره ، وأما في غير هذا العالم فلا يكون الانشغال بشيء صارفاً عن غيره ، إذ كلّ شيء حاضرٌ عنده حضوراً وجودياً لا ذهنياً صورياً ، فإذا قلنا إنّ الإنسان الكامل في هذه النشأة ذو مرتبة مادّية فإن كانت محكومةً لهذا القانون فيشغله شأن عن شأن ، وأما إذا قلنا إنّها غير محكومة فهذا خلف مادّيتها ؛ لأنّ طبيعة المادّة واحدة . لكن المصنّف ( رحمه الله ) ذهب مذهباً واضحاً في ذلك فأشار إلى أنّ العقل لكي يكون مستفاداً لا يشترط في ذلك أن يكون مستفاداً بالنسبة لكلّ المدركات ، بل يمكن أن يكون كذلك مع بعضها دون بعضها الآخر ، ومرجع هذا إلى شدّة النفس وقوّتها ، فالنفوس التي اشتدّت وقويت بدرجة لا يشغلها شأن عن شأن تجاوزت مرحلة النفس إلى العقل ولا تزاحم في العقل كما في المادّة والخيال حتّى تكون صورة عقلية شاغلة عن أخرى . ألا ترى عليّاً عليه السلام لمّا تطوّع بخاتمه فإنّ هذا لم يشغله عن الحضور راكعاً بين يد خالقه تبارك وتعالى ، وأما النفوس التي هي دون ذلك فإنّها لا تنشغل بشأن عن شأن ولكن بدائرة أضيق من تلك الدائرة المشار إليها سابقاً . العلاقة بين العقلين : بعد أن اتّضح من خلال ما تقدّم ومن خلال تعريف المعلّم الثاني والشيخ وصاحب المحاكمات أن لا اختلاف نوعياً بين العقل النظري والآخر العملي وإنما الاختلاف بالمدرَكات ،